الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
147
شرح الرسائل
المرض المعتنى به ( لا للأولوية كما اختاره ) أي الارشاد على وجه الرجحان ( القائلون بالبراءة ) والحاصل : أنّ القائل بالحرمة الظاهرية يحمل أوامر الاحتياط على الوجوب المولوي فتدل على حرمة المشتبه ظاهرا ، فيعاقب على ارتكابه وإن كان مباحا واقعا ، والقائل بالحرمة الواقعية يحملها على الوجوب الارشادي وانّها بيان للتكليف المحتمل بلسان الارشاد ، وحينئذ إذا ارتكب المشتبه فإن كان حراما في الواقع يكون عاصيا معاقبا وإلّا يكون متجرّيا مذموما ، والبراءتي يحملها للطلب الارشادي المشترك أو المولوي المشترك ، ففي موارد احتمال العقاب من الخارج يجب الاحتياط وفي سائر الشبهات يترجح ، وما نحن فيه من الثاني كما مر ، فالمرتكب ليس بعاص ولا متجر ، بل الجهل عذر . قوله : ( وأمّا ما يترتب ) أقول لما بين أنّ أوامر الاحتياط عند هذا القائل للارشاد اللزومي لا يترتب على موافقتها ومخالفتها إلّا ما يترتب على نفس الاحتياط وتركه وإن لم يكن أمر به أراد بيان ما يترتب على نفس الاحتياط وتركه عند هذا القائل فقال وأمّا ما يترتب ( على نفس الاحتياط ) أي ترك شرب التتن حذرا عن الوقوع في الحرام ( فليس إلّا التخلّص من الهلاك المحتمل في الفعل ) وهو العقاب عند هذا القائل ( نعم ) يترتب عليه مضافا إلى التخلّص المذكور أنّ ( فاعله « احتياط » يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ففيه « احتياط » نوع انقياد ) أي طاعة حكمية ، كما أنّ امتثال التكاليف المعلومة طاعة حقيقية ( ويستحق عليه المدح ) بل ( والثواب ) أيضا كما مر ( وأمّا تركه فليس فيه إلّا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ) بمعنى أنّه إذا ارتكب محتمل الحرمة فإن كان في الواقع حراما يكون عند هذا القائل عاصيا معاقبا وإلّا يكون عنده متجريا مذموما . ( ولا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه ) أي على ارتكاب محتمل الحرمة مع عدم ثبوتها واقعا ، نعم التجرّي بوجه آخر وهو